السيد محمد تقي المدرسي
284
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)
تكونوا علماء جبارين ، فيذهب باطلكم بحكم . إن جعل التواضع ضرورة في كلتا عمليتي التعليم والتعلم لأمر عظيم ، إذ إن التواضع من المعلم يجعل حتى المتكبر يتقبل المعرفة . وأمر النبي ( ص ) في حديث بالسؤال وان سبب الذل هو عدم السؤال فقال : من لا يصبر على ذل التعلم ساعة ، يبقى في ذل الجهل أبدا . وجاء في حديث عن الإمام الرضا ( ع ) : العلم خزائن ، ومفاتيحه السؤال . ويجعل الإمام الصادق ( ع ) الكبر مساويا للجحود وكأنه معناه الوحيد ، فيقول أحد أصحابه سمعته يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لن يدخل الجنة عبد في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر ، ولا يدخل النار عبد في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان . قلت : جعلت فداك إن الرجل ليلبس الثوب أو يركب الدابة فيكاد يعرف منه الكبر ، فقال : ليس بذاك ، إنما الكبر إنكار الحق والإيمان إقرار به « 1 » . وتأييداً لذات الحقيقة يقول الإمام ( ع ) نقلا عن رسول الله ( ص ) ان أعظم الكبر غمص الخلق وسفه الحق . وقد سبق أن أساس الكبر يكون في احتقار الناس والتهاون بهم ، وهو يسبب الخشية من الحق ، مخافة أن يكون في ظهوره تحطيما لشخصيته . واعتبر الإمام الصادق ( ع ) الكبر نوعا من الإلحاد فقال : الكبر أدنى الإلحاد « 2 » . ويؤكد علماء النفس ذات الحقيقة فيقول شاونيني : إن العنصر الأصيل للتناقضات هو التكبر . إن مشاهدات الشخص المتكبر خاطئة ، ومن الخطورة بمكان ، أن نفاجئة بالحقيقة ، رأسا وبدون مقدمات ، وربما كان ذلك سببا لتركيز
--> ( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 15 ، ص 14 . ( الطبعة الأولى ) . ( 2 ) - المصدر ، ص 125 .